السيد مصطفى الخميني

450

تحريرات في الأصول

بالنسبة إلى المولى العارف العالم بالوقائع . ورابعة : ما هو المقدور عقلا وعادة ، وليس مورد الدواعي النفسانية الباعثة أو الزاجرة ، ولكنه غير واقع في محط الحاجة ، وليس مورد الابتلاء حين تعلق العلم ، ويبعد مسيس الاحتياج إليه ، مثل ما إذا علم إجمالا : بأن القطرة إما وقعت في الإناء الذي يريد التوضؤ به ، أو في إبريق المسجد الذي لا يبتلى به ما دام موجودا ، أو وقعت فيه ، أو على ثوب صديقه الذي لا تمس الحاجة إلى الصلاة فيه حسب المتعارف . وهذا الفرض هو فرض الابتلاء واللا ابتلاء بحسب اللغة ، وإلا فسائر الفروض خارجة عن هذا المفهوم أيضا وإن كان الملاك والمناط أعم . والفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة : أنه في السابقة تكون الدواعي النفسانية على تركها ، بحيث يعصى الله تعالى ولو أمر به مثلا ، بخلاف هذه الصورة ، فإنه لا داعي له فيها إلى الترك ، وليس مورد التنفر والانزجار الطبيعي ، فإنه لو علم بوقوع القطرة إما على ثوبه ، أو على أرض الدار ، أو الزقاق والشارع ، لا يكون انزجار عن السجدة على تلك الأرض ، ولا تنفر الطباع منها ، بخلاف ما إذا علم : بأن ما في أحد الإناءين خمرا ، أو سنخ متلوث وكان بين يديه . وخامسة : أن يكون الناس مختلفين بحسب الأحوال والأفراد في الدواعي الزاجرة والباعثة ، وفي فقدها ، فربما يكون بعضهم صاحب الدواعي الباعثة ، وبعضهم بلا داع في موارد التكليف الإيجابي ، وبعضهم ذوي الداعي الزاجرة في مورد التكليف التحريمي ، وبعضهم بلا داع . والمقصود من " الدواعي " هي المحركات نحو الفعل على وجه العلية التامة ، وإلى الزجر عنه كذلك .